في رحاب سورة الفاتحة, في أول مجالسها, حيث مقام الاستئذان, وآية الطرق على أبواب سور القرآن, ليلج القلب منها إلى عالم الإيمان.
إنها المفتاح لكنوز الأسرار والأنوار! إنها:{بسم الله الرحمن الرحيم}.
فهيا يا عبد الله هيئ قلبك ونفسك لمجلس قرآني رباني حول هذه الآية الكريمة من هذه السورة العظيمة.
وإليك بعض المنطلقات,والمحاور والومضات, التي تمهد لك عقد هذا المجلس المبارك, عسى الله أن يشفي قلوبنا العليلة ونفوسنا السقيمة بمدارسة آيات القرآن.
أسئلة المجلس:
-ما معنى البسملة؟
-ما فضائل البسملة؟
-البسملة مقام استئذان فكيف تعلمنا الأدب؟
- لماذا ارتبطت البسملة باسمي (الرحمن والرحيم)؟
-كيف نستحضر الافتقار إلى الله والحاجة إليه من البسملة؟
مفاتيح للتأمل:
-أول آية نزلت من القرآن قال الله فيها:{اقرأ باسم ربك} وكل سور القرآن تفتتح بـ(بسم الله الرحمن الرحيم) عدا سورة براءة, ولهذا دلالات ودلالات فتأمل!
- لا قدرة للعبد على فعل شيء ولا توفيق له إلا بإذن الله ورحمته:{فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ}[يس: 83] فتفكر!
نظرات:
-لما وقفت الصخرة حجر عثرة في طريق صحابة رسول الله وهم يحفرون الخندق أخذ النبي المعول وراح يضرب الصخرة بها ويقول:بسم الله مرة وثانية وثالثة وهو يكرر مع كل ضربة بسم الله!
- كل شيء في الكون مربوب لله فلا شيء يقع في هذا الكون إلا بأمر الله وحده.
- البسملة استئذان واستمداد وطلب التوفيق من الرحمن.
- ما بدئ باسم الله ينبغي أن يكون على مراد الله, فالبسملة تضبط حياتك على مراد الله في العادة والعبادة, فهي تذكير لك في بداية كل عمل أن لك ربًّا له في كل فعل من أفعالك مراد.
وأخيرًا:
فهذه بعض الإرشادات التي تعينك على عقد مجلس عن البسملة, أوردناها تذكيرًا وتنويرًا ليس تحجيرًا, فلك أن تضيف عليها ما شئت, ونحن في انتظار مشاركاتكم وتأملاتكم, وليس هناك شيء نجتمع عليه أو نلتف حوله ونتدارسه أفضل من القرآن فهيا يا محبي القرآن.
الوسوم: البسملة, القرآن, سورة الفاتحة, مجالس القرآن, مدارسة القرآن




رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
” كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بباسم الله الرحمن الرحيم أقطع ”
ومعنى أقطع أي مقطوع الذنب أو الذيل.. أي عمل ناقص فيه شيء ضائع.. لانك حين لا تبدأ العمل باسم الله قد يصادفك الغرور والطغيان بأنك أنت الذي سخرت ما في الكون ليخدمك وينفعل لك.. وحين لا تبدأ العمل باسم الله.. فليس لك عليه جزاء في الآخرة فتكون قد أخذت عطاءه في الدنيا.. وبترت أو قطعت عطاءه في الآخرة.. فإذا كنت تريد عطاء الدنيا والآخرة. فأقبل على كل عمل باسم الله.. قبل أن تأكل قل باسم الله لأنه هو الذي خلق لك هذا الطعام ورزقك به.. عندما تدخل الامتحان قل بسم الله فيعينك على النجاح.. عندما تدخل إلى بيتك قل باسم الله لأنه هو الذي يسر لك هذا البيت.. عندما تتزوج قل باسم الله لانه هو الذي خلق هذه الزوجة وأباحها لك.. في كل عمل تفعله ابدأه باسم الله.. لأنها تمنعك من أي عمل يغضب الله سبحانه وتعالى.. فأنت لا تستطيع أن تبدأ عملا يغضب الله باسم الله.. اذا أردت أن تسرق أو أن تشرب الخمر.. أو أن تفعل عملا يغضب الله.. وتذكرت بسم الله.. فإنك ستمتنع عنه.. ستستحي أن تبدأ عملا باسم الله يغضب الله.. وهكذا ستكون أعمالك كلها فيما أباحه الله.
الله تبارك وتعالى حين نبدأ قراءة كلامه باسم الله.. فنحن نقرأ هذا الكلام لأنه من الله.. والله هو الاله المعبود في كونه.. ومعنى معبود أنه يطاع فيما يأمر به.. ولا نقدم على ما نهى عنه.. فكأنك تستقبل القرآن الكريم بعطاء الله في العبادة.. وبطاعته في افعل ولا تفعل.. وهذا هو المقصود أن تبدأ قراءة القرآن بسم الله الذي آمنت به ربا وإلها.. والذي عاهدته على أن تطيعه فيما أمر وفيما نهى.. والذي بموجب عبادتك لله سبحانه وتعالى تقرأ كتابه لتعمل بما فيه.. والذي خلق وأوجد ويحيي ويميت وله الأمر في الدنيا والآخرة.
والذي ستقف أمامه يوم القيامة ليحاسبك أحسنت أم أسأت.. فالبداية من الله والنهاية إلى الله سبحانه وتعالى.
بعض الناس يتساءل كيف أبدأ بسم الله.. وقد عصيت وقد خالفت.. نقول اياك أن تستحي أن تقرأ القرآن.. وأن تبدأ بسم الله إذا كنت قد عصيت.. ولذلك أعطانا الله سبحانه وتعالى الحيثية التي نبدأ بها قراءة القرآن فجعلنا نبدؤه باسم الله الرحمن الرحيم.. فالله سبحانه وتعالى لا يتخلى عن العاصي.. بل يفتح له باب التوبة ويحثه عليها.. ويطلب منه أن يتوب وأن يعود الي الله.. فيغفر له ذنبه، لأن الله رحمن رحيم.. فلا تقل أنني أستحي أن أبدأ باسم الله لأنني عصيته.. فالله سبحانه وتعالى يطلب من كل عاص أن يعود الي حظيرة الايمان وهو رحمن رحيم.. فاذا قلت كيف أقول باسم الله وقد وقعت في معصية أمس.. نقول لك قل باسم الله الرحمن الرحيم.. فرحمة الله تسع كل ذنوب خلقه.. وهو سبحانه وتعالى الذي يغفر الذنوب جميعا.
المصدر: من خواطر الشيخ محمد متولى الشعراوى – بتصرف يسير